سميح دغيم
448
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
صحته على كونه قادرا . ولولا أنّ الأمر كذلك لما صحّ في الفعل المحكم أن يدلّ على كونه عالما ؛ لأنّ وجه دلالته صحته من قادر دون قادر . ولو كان الوجه ، الذي له دلّ ، ما يرجع إلى القادر ، لم ينفصل ، في ذلك ، حال قادر من قادر . وإنّما صحّ ذلك فيه لما قدّمناه ، من أن كونه محكما يقتضي تعلّق الفعل بالفاعل على وجه مخصوص ؛ وذلك لا يتمّ من حيث صحّ حدوثه فقط ، فوجب أن يدلّ على حال زائدة ، كما نقوله في دلالة كون الخبر خبرا على كونه مريدا ، إلى ما شاكل ذلك ؛ لأن الوجه الزائد على حدوثه قد اقتضى فيه مثل الذي قدّمناه في كون الفعل محكما ( ق ، غ 15 ، 154 ، 21 ) حال صحة الفعل - مرادنا بقولنا إنّها حالة لصحّة الفعل أنّها حالة لصحّة إيقاع الفعل من القادر في المستقبل على الحدّ الذي يصحّ وجوده عليه ، لا على أنّه نوجده في كل حال . فصار ذلك كوصفنا إيّاه بالقدرة على الضدّين لأنّه يقدر عليهما على أن يوجدا على الوجه الذي يصحّ وجودهما . ولهذا قد يحتاج الفعل إلى محلّ مخصوص مبنى أو يحتاج في وجوده إلى معنى آخر فيوصف القادر بأنّه يقدر على إيجاده على الحدّ الذي يصحّ وجوده عليه . وهذا مستمرّ فيما يصحّ تقديمه وتأخيره وفيما لا يصحّ ذلك فيه . فلهذا يوصف أحدنا اليوم بأنّه قادر على صوت يفعله غدا وإن استحال أن يفعل ذلك بعينه الآن . فإذا ثبتت هذه الجملة وجب أن يكون تعالى قادرا فيما لم يزل لحصول شرطه هذا لو أمكن أن نجعل صحّة وجود المقدور شرطا في كون القادر قادرا عليه . فكيف والمرجع بصحّة وجود المقدور هو إلى صحّة إيجاد القادر إيّاه ، لا أنّ له حكما سوى ذلك ، فكان من شرط كونه قادرا بصحّة وجود المقدور قد حصل الشيء شرطا في نفسه . وبهذا نفارق وجود المدرك لأنّه أمر منفصل عن كونه مدركا ، فثبت أنّه تعالى يجب كونه قادرا فيما لم يزل ( ق ، ت 1 ، 107 ، 2 ) حال غير معلّلة - أمّا الحال الغير المعلّلة : فهي كل صفة ثبتت للذات غير معلّلة بصفة زائدة عليها ، كالوجود واللونيّة ونحوها ( م ، غ ، 30 ، 5 ) حال الفاعل - إنّ كل صفة أو حكم يضاف إلى الفاعل فهو الذي يكون لأحواله فيه تأثير ، ولا بدّ من أن يكون من شرط ذلك الجواز وإن لم نجعل هذا جدّا له . فالحدوث لا بدّ من إضافته إلى القادر لأنّه بكونه قادرا يحصل ، وكونه محكما مرتّبا لا بدّ من أن يضاف إليه لأنّ كونه عالما أثّر فيه ، وكونه أمرا وخبرا ونهيا وتهديدا لا بدّ من أن يؤثّر فيه كونه مريدا وكارها ، وكون الاعتقاد علما يؤثّر فيه بعض أحوال الفاعل من كونه عالما بالمعتقد أو بطريقة النظر أو ما أشبههما من الوجوه . وهذا كله ظاهر من حيث حصل فيه الشرط الذي ذكرناه من تأثير حال الفاعل فيه ومن حصوله مع جواز أن لا يحصل ( ق ، ت 1 ، 369 ، 13 ) - من قولنا إنّ الأفعال تقع على بعض الوجوه ، لكونه مريدا أو كارها أو عالما ، كالخبر والأمر والنهي والعقاب والثواب ، وعليه نعتمد في أنّه تعالى مريد ، وفي أنّ ما يفعله من الاعتقادات